الإنفلونزا الخارقة.. موجة قوية بالمغرب تثير القلق وتحذيرات طبية

يشهد المغرب خلال الأسابيع الأخيرة موجة مبكرة من الإنفلونزا، ناجمة عن متحور جديد من فيروس A(H3N2)، الذي انتشر على نطاق عالمي واكتسب وصف “الإنفلونزا الخارقة” بسبب قدرته الكبيرة على التهرب من المناعة.
ويؤكد أطباء أن هذا المتحور يحمل سبع طفرات حديثة، ما ساهم في تسارُع انتشاره وظهور أعراض أشد حدة مقارنة بمواسم الإنفلونزا السابقة.
وتُظهر المعطيات الوبائية أن نمط انتشار المرض شهد تغيرًا ملحوظًا هذا العام، حيث سُجلت زيادة واضحة في حالات الأعراض الشبيهة بالإنفلونزا، فقد لاحظ أطباء وصيادلة، منذ منتصف نونبر، تزايدًا غير معتاد في أعداد المصابين بأعراض قوية تشمل حمى مرتفعة، وآلامًا حادة في العضلات، وإرهاقًا شديدًا، وسعالًا متواصلًا، ترافقه أحيانًا اضطرابات هضمية. ما ينذر بارتفاع متسارع في عدد الإصابات خلال الأسابيع المقبلة.
أما في بريطانيا، تتصاعد المخاوف من احتمال الدخول في أزمة وبائية جديدة تُعيد إلى الأذهان تداعيات جائحة فيروس كورونا عام 2020، وذلك على خلفية الارتفاع الحاد في عدد المصابين بالإنفلونزا الذين احتاجوا إلى الاستشفاء خلال الأيام الأخيرة. وذكرت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن نظام الرعاية الصحية يواجه حاليًا ما وصفته بـ“أسوأ سيناريو محتمل”، في ظل تسجيل مستويات غير مسبوقة من الإصابات بالإنفلونزا في مختلف أنحاء إنجلترا.
وأظهرت بيانات رسمية أن عدد المرضى الذين يتلقون العلاج في المستشفيات بسبب الإنفلونزا ارتفع بنسبة 55 في المائة خلال أسبوع واحد فقط، ما زاد من الضغط على المرافق الصحية التي تعاني أصلًا من إرهاق شديد.
وفي إيران، أعلنت وزارة الصحة تسجيل 101 حالة وفاة جراء الإنفلونزا الموسمية منذ ظهور السلالة الجديدة H3N2 منتصف شهر نونبر الماضي. وأوضح حسين كرمانبور، رئيس مركز العلاقات العامة والإعلام بالوزارة، خلال ندوة صحفية بجامعة مشهد للعلوم الطبية، أن التوقعات تشير إلى تراجع الذروة الوبائية مع نهاية الشهر المقبل.
ويصف عدد من المصابين هذه الموجة بأنها أكثر حدة من إنفلونزا السنوات السابقة، ما أثار تساؤلات واسعة ودفع مختصين إلى الدعوة لمزيد من الحيطة والحذر، خاصة لدى الفئات الهشة، مع التشديد على ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية المعروفة، من بينها غسل اليدين بانتظام، وتهوية الفضاءات المغلقة، إضافة إلى البقاء في المنزل عند ظهور الأعراض، وتجنّب إرسال الأطفال المرضى إلى المدارس.



