إعادة تشكيل النفوذ العالمي على وقع سياسات ترامب: ارتباك الحلفاء وترقب الخصوم

النائبة في حزب كومينتانغ التايواني المعارض، وينغ شياو لينغ، قالت: “في السابق، كنا نعتقد أن ثمة قوانين وقواعد دولية”.
العامل الجغرافي
رغم الاتفاق الواسع على تشخيص الواقع، تختلف التوقعات بشأن نتائجه تبعًا للموقع الجغرافي. فالتبعات المتوقعة في قارة أميركا، التي يسعى ترامب إلى جعلها منطقة نفوذ، لا تشبه تلك التي قد تطال أوروبا المتاخمة لروسيا، أو جنوب آسيا حيث تسعى الصين إلى تعزيز حضورها.
السؤال البارز: كيف ستتموضع البرازيل، بوصفها قوة ناشئة وعضوًا في مجموعة “بريكس”، إلى جانب دول جنوب القارة الأميركية الواقعة ضمن ما يُسمى “مبدأ مونرو 2.0” الأميركي؟ يجيب أموريم بأن بلاده “تتمسك بما هو قائم، عبر البناء على ما تحقق، كاتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور، والحفاظ على علاقات جيدة مع الصين والهند ومجموعة بريكس، وكذلك مع الولايات المتحدة”. ويضيف: “لنكن واضحين، نحن نريد حقًا الإبقاء على علاقات جيدة مع واشنطن، بشرط أن تكون قائمة على الاحترام المتبادل”.
هذا التوازن، رغم أنه يبدو مثاليًا، قد يكون صعب التحقيق بالنسبة إلى عدد من الدول، من بينها المكسيك، المجاورة للولايات المتحدة والتي طالما تعرّضت لتهديدات ترامب.
ريكاردو مونريال، رئيس كتلة نواب حزب مورينا الحاكم في المكسيك، صرّح بأن “الولايات المتحدة تتوقع أن تكون المكسيك تلقائيًا في صفّ الإمبراطورية الأميركية الشمالية… لكن الأمر ليس بهذه البساطة”. وأضاف: “هامش مناورتنا ضيّق جدًا، لأن اعتمادنا كبير على الولايات المتحدة، ولا مناص من قربنا الجغرافي إليها”. ومع ذلك، يرى أن “المكسيك التي يبلغ عدد سكانها ما بين 110 و120 مليون نسمة، يمكن أن تشكّل كتلة اقتصادية قادرة على مقاومة محاولات الهيمنة”.
الأمل بالحماية
الصين وروسيا، وهما القوتان الأوراسيتان الكبيرتان، لا تحتاجان إلى ترامب كنموذج لتوسيع نفوذهما. موسكو في أوكرانيا، وبكين في بحر الصين الجنوبي، تواصلان نهجهما التوسعي، غير أن السلوك الأميركي قد يكون عنصرًا مشجعًا إضافيًا لهما.
في المقابل، تأمل الدول المُهددة في الحماية. ففي تايوان، حيث تشكّل المساعدة الأميركية ركيزة لبقاء الوضع السياسي القائم، يرى النائب وانغ تينغ يو من الحزب التقدمي الديمقراطي الحاكم أن اعتقال نيكولاس مادورو في فنزويلا مثّل رسالة ردع للأنظمة الاستبدادية. ويقول: “هذا أمر جيد لتايوان”، لكنه يضيف محذرًا: “ينبغي توخي الحذر، فالصين ستسعى إلى استخلاص الدروس من هذه العمليات، وقد تحاول استلهامها”.
في الفيليبين أيضًا، ثمة تعويل على الحماية الأميركية، بالنظر إلى موقع البلاد الاستراتيجي في قلب حركة التجارة العالمية. دبلوماسي فلبيني رأى أن “المستقبل الاقتصادي للولايات المتحدة يعتمد إلى حد كبير على منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ولا سيما على دول آسيان والفيليبين”. وأضاف: “هذه المنطقة بالغة الأهمية للأمن الاقتصادي الأميركي، تمامًا كما تُعدّ غرينلاند أساسية للأمن القومي”.
الأميرال روي فينسنت ترينيداد، الذي يتابع الوضع في بحر الصين الجنوبي، أكد أن “الواقع الميداني يُعزّز هذا الشعور بالحماية”، مشيرًا إلى “تعزيز الانتشار العسكري الأميركي، إلى جانب حلفائه، في المنطقة”.
“لأطول مدة ممكنة”
في أوروبا، التي عوّلت لعقود على الحماية الأميركية في مواجهة التهديد السوفياتي، تبقى الحاجة إلى واشنطن قائمة، بحسب نظريات العلاقات الدولية، لا سيما بالنظر إلى الموقع الجغرافي لأوروبا كبوابة إلى أوراسيا.
غير أن ضابطًا أوروبيًا رفيع المستوى، فضّل عدم الكشف عن هويته، عبّر عن قلقه قائلاً: “نحن مشلولون تمامًا من فرط الذعر”. وشدد على ضرورة “التكيّف السريع مع الواقع الجديد، من دون انتظار أو تنظير”.
رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني، أرمين لاشِت، اعتبر أن “الهدف المشترك يجب أن يكون إبقاء الولايات المتحدة مرتبطة بأوروبا لأطول مدة ممكنة”.
وفي خضم إعادة رسم خريطة النظام الدولي، يبرز سؤال عن مصير المؤسسات متعددة الأطراف كالأمم المتحدة، التي تبدو مشلولة.
نائب وزير الخارجية الكولومبي، ماوريسيو خاراميو، أعرب عن دهشته بعد اعتقال مادورو من أن “دبلوماسيين في مجلس الأمن، وفي مجموعة دول أميركا اللاتينية والكاريبي، وفي منظمة الدول الأميركية، لم يعلّقوا، ولم يعتبروا ما حصل بالغ الخطورة”.
أما سيلسو أموريم، فلاحظ أن “الأمم المتحدة ضعيفة”، لكنه شدد على غياب البدائل. من جانبه، قال لاشِت: “ليس لدينا بدائل لهذه المؤسسة التي وُلدت بعد الحرب العالمية الثانية”.
أموريم أضاف: “عصبة الأمم أُنشئت بعد الحرب العالمية الأولى، وتبيّن أنها لم تكن كافية. الأمم المتحدة وُلدت بعد حرب ثانية، واليوم الفارق الكبير أن الدول تمتلك أسلحة نووية قادرة على تدمير كل شيء. لذلك، يجب أن نتحرك بسرعة”.



