آخر الأخبارالأحداث المغربيةالأحداث الوطنيةمجتمع

الدخول المدرسي: كيف تساهم الأسرة في بناء شخصية متوازنة لأبنائها؟

مع اقتراب الدخول المدرسي، يعود النقاش مجدداً حول أهمية التهييء النفسي والذهني والجسدي للأطفال والمراهقين، بعد أسابيع طويلة من العطلة الصيفية التي غالباً ما تغيّر إيقاع حياتهم اليومية بشكل واضح؛ حيث يسهرون إلى ساعات متأخرة، وينشغلون بأنشطة ترفيهية أكثر من اهتمامهم بالتعلم والتنظيم. وهنا تبرز ضرورة الانتقال التدريجي نحو أجواء الدراسة، لضمان موسم دراسي ناجح ومتوازن.

■ الأسرة.. الركيزة الأساسية

ترى أخصائية علم النفس الاجتماعي بشرى المرابطي أن الأسرة هي الفاعل الأول في هذه العملية، إذ يقع على عاتقها تحضير الأبناء لاستقبال الموسم الدراسي الجديد عبر تعزيز قيم الانضباط والالتزام. فالدراسة، بحسبها، تتطلب مواعيد مضبوطة كالاستيقاظ المبكر، والقدرة على التركيز والانتباه داخل الفصل.

وتشدد المرابطي على أهمية الحوار المباشر مع الأبناء لشرح طبيعة المرحلة، وتنبيههم إلى ضرورة تقليص الأنشطة الترفيهية، مع إعادة ضبط ساعات النوم والاستيقاظ. وتؤكد أن مقاومة الأطفال لهذا التغيير أمر طبيعي، بحكم ميلهم إلى اللعب والتحرر من الضوابط، غير أن دور الأسرة يكمن في الحزم اللطيف، أي الجمع بين الصرامة في تطبيق القواعد والحفاظ في الوقت نفسه على قنوات التواصل والحوار.

وترى الأخصائية أن هذا التوازن يساعد على انتقال سلس من أجواء العطلة إلى أجواء الدراسة، ويعزز استعداد الأبناء ذهنياً ونفسياً لخوض تجربة تعليمية إيجابية. وتضيف أن الربط بين الدخول المدرسي ولحظات مبهجة – مثل وجبة مميزة، أو نزهة عائلية – يخلق ذكريات جميلة في ذهن الطفل، فيتحول الدخول المدرسي من حدث يثير القلق إلى محطة مفرحة ومنتظرة.

■ برنامج انتقالي ضروري

وتؤكد المرابطي أن نجاح العودة إلى مقاعد الدراسة يرتبط أيضاً ببرنامج انتقالي واضح، يشمل إعادة إدماج الأنشطة التعليمية الخفيفة مثل المطالعة أو ممارسة تمارين رياضية بسيطة، بما يهيئ الجسم والعقل معاً. كما دعت إلى دور أكبر للإعلام في مواكبة هذه المرحلة، من خلال تقليص البرامج الترفيهية في أوقات متأخرة، وتكثيف الرسائل التحفيزية التي تبرز قيمة المدرسة وتغرس الشغف بالتعلم.

■ التوازن والمواكبة التربوية

من جانبه، يشدد الخبير التربوي جمال شفيق على أن شهر شتنبر يجب أن يُنظر إليه كمرحلة انتقالية، تستلزم مواكبة خاصة من طرف الأسر. فإلى جانب الانضباط في النوم، ينصح شفيق بالحد من الاستخدام المفرط للألعاب الإلكترونية والهواتف الذكية، وإعادة الأطفال تدريجياً إلى المطالعة والأنشطة التعليمية.

ويرى الباحث أن الآباء مطالبون بمناقشة أبنائهم في تفاصيل السنة الدراسية المقبلة، لتعزيز حماسهم وتشجيعهم على الاستعداد النفسي. كما يقترح اعتماد استراتيجيات تربوية مثل تخصيص وقت يومي للقراءة أو مراجعة بسيطة للمكتسبات السابقة، مع التركيز على تطوير مهارات تنظيم الوقت وتحمل المسؤولية.

ويحذر شفيق من التأثيرات السلبية للإفراط في استعمال الوسائل الرقمية، التي أثبتت الدراسات أنها تزيد الضغط النفسي وتؤثر على التركيز والتحصيل. ويؤكد أن التهييء للدراسة لا يتوقف عند النوم أو المطالعة فقط، بل يشمل كذلك التغذية المتوازنة والنشاط البدني وإدارة الوقت بشكل منظم.

■ دور المدرسة والمؤسسات

إلى جانب الأسرة والإعلام، تبرز المدرسة باعتبارها فاعلاً محورياً في ضمان اندماج سلس للتلاميذ. إذ تنص مذكرات وزارة التربية الوطنية على تخصيص الأسبوعين الأولين لتقييم مكتسبات السنة الماضية وتنظيم أنشطة داعمة تساعد التلاميذ على التأقلم مع إيقاع الدراسة.

ويخلص الخبراء إلى أن نجاح الدخول المدرسي لا يمكن أن يتحقق إلا بتكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة والإعلام، إضافة إلى الفضاءات الرقمية التي تؤثر بشكل مباشر على سلوك الأطفال والمراهقين. فبقدر ما يُعد الدخول المدرسي محطة تعليمية، فهو أيضاً حدث اجتماعي ونفسي يتطلب مواكبة خاصة، حتى يصبح بداية مشرقة لموسم دراسي واعد.

هيئة التحرير

عبدالله الحسيني - مدير ورئيس التحرير جريدة الأحداث تيفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى