تقرير إسباني يكشف فساد البوليساريو: سرقة المساعدات وانتهاك حقوق المدنيين في تندوف

سلط تقرير مقدم من مؤسسة ألتاميرانو الإسبانية خلال الدورة الستين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، الضوء على الوضع الإنساني المأساوي في مخيمات تندوف جنوب غرب الجزائر، مؤكداً وجود انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، خصوصاً ضد النساء والأطفال.
وأشار التقرير إلى انتشار سوء التغذية وفقر الدم بين الأطفال دون سن الخامسة، مع تسجيل حالات هزال وأمراض مستعصية بسبب انهيار شبه كامل للبنية الصحية، إضافة إلى تجنيد الأطفال في تدريبات شبه عسكرية وغسل أدمغتهم، ما يشكل خرقاً للقوانين الدولية الخاصة بحماية الطفولة.
كما وثّق التقرير العنف الجنسي والاستغلال الممنهج للفتيات والنساء، في ظل غياب آليات للإنصاف والحماية، إلى جانب اختلاس المساعدات الإنسانية وغياب الشفافية في صرفها، مما يزيد من تفاقم الأزمات الصحية والغذائية.
ولفت التقرير الانتباه إلى برنامج “عطل في سلام”، المخصص لاستقبال أطفال صحراويين في أوروبا، حيث تحوّل، حسب التقرير، من مبادرة إنسانية إلى أداة سياسية وأيديولوجية، مع تسجيل حالات صدمات نفسية وثقافية وحتى محاولات طمس الهوية الدينية.
كما ذكر التقرير حالات الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي للمعارضين والناشطين، بما في ذلك أحمد خليل، المسؤول السابق عن ملف حقوق الإنسان، والناشطان فاضل بريكة وسالم معلينين، إلى جانب استمرار الممارسات القبلية والاستعبادية ضد بعض سكان المخيمات.
واختتم التقرير بنداء عاجل للمجتمع الدولي لفتح تحقيق مستقل ومراقبة صارمة لصرف المساعدات الإنسانية، وضمان حماية النساء والأطفال ووقف الانتهاكات المتواصلة التي تهدد حياتهم وكرامتهم الإنسانية.
مع هذا التقرير، يظل ملف مخيمات تندوف من أكثر الأزمات الإنسانية والحقوقية تعقيداً في شمال إفريقيا، في انتظار تحرك دولي فعلي لإنهاء معاناة آلاف المدنيين المحاصرين بين الجوع والاستغلال والتجنيد القسري.



