300 درهم عن كل يوم حبس.. أول تطبيق للعقوبات البديلة بالمغرب يفتح النقاش الوطني

شهدت المحكمة الابتدائية بأكادير، أمس الجمعة، سابقة قضائية بعدما أصدرت أول حكم يعتمد العقوبات البديلة في المغرب، وذلك في ملف جنحي تلبسي يتعلق بالمشاركة في الاتجار بالخمور غير المرخصة.
وقضت المحكمة بشهرين حبسا نافذاً وغرامة مالية قدرها 500 درهم في حق المتهم، مع إمكانية استبدال العقوبة السجنية بأداء غرامة يومية قدرها 300 درهم عن كل يوم حبس، على ألا تتجاوز القيمة الإجمالية 18 ألف درهم.
ورغم أن الحكم ما يزال ابتدائياً، إلا أنه أثار نقاشاً قانونياً وحقوقياً كبيراً، باعتباره أول تطبيق عملي للقانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، الذي دخل حيز التنفيذ في 18 غشت 2025، بعد عام تقريباً من نشره في الجريدة الرسمية.
وفي تصريح لـه ، قال العسري شعيب، رئيس الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان، إن اعتماد هذا النوع من العقوبات في قضايا الاتجار بالخمور غير المرخصة قد يشكل خطراً، موضحاً أن الغرامات المحددة (300 درهم عن كل يوم) قد لا تكون رادعة، بل قد تشجع بعض المخالفين على الاستمرار في نشاطهم غير المشروع، خصوصاً أن هذه التجارة تدر مبالغ مالية ضخمة بشكل يومي.
وأشار المتحدث إلى أن القانون ما زال يفتقر إلى نصوص تنظيمية واضحة تحدد آليات تنزيله وتطبيقه بشكل عملي وفعال، مؤكداً أن العقوبات البديلة قد تكون مناسبة في بعض القضايا الاجتماعية مثل الإهمال الأسري أو الشيكات بدون رصيد، لكنها قد تحمل نتائج عكسية إذا طُبّقت على جرائم تمس بالصحة العامة، مثل بيع الخمور المغشوشة التي تسببت مؤخراً في حالات تسمم خطيرة.
وختم العسري بالتحذير من أن هذا التوجه القضائي قد يفتح الباب أمام عودة المخالفين إلى أنشطتهم غير القانونية بسهولة، ما لم تُعزَّز هذه الأحكام بآليات صارمة تضمن الردع وحماية المستهلك.



