السجن لمتورطين في تزوير ملفات التغطية الصحية بمكناس

أصدرت المحكمة الابتدائية بمكناس، مؤخرا، أحكاما بالسجن النافذ تراوحت بين ستة أشهر وسنتين، في حق أربعة أشخاص، بينهم امرأتان، بعد إدانتهم ضمن شبكة متخصصة في تزوير ملفات التغطية الصحية والنصب على مؤسسات التعاضد ووكالات التأمين.
التحقيقات الأمنية، التي باشرتها الشرطة القضائية بالمدينة، كشفت أن المتهمين يشتغلون مستخدمين لدى أطباء بالقطاع الخاص، وكانوا يعمدون إلى إعداد ملفات وهمية تتضمن وصفات طبية وتقارير بالأشعة وتحاليل مخبرية مزورة، بغرض تقديمها بشكل متكرر إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وعدد من التعاضديات، خاصة تعاضدية المكتب الشريف للفوسفاط، للاستفادة من تعويضات مالية عن خدمات طبية لم يتم إنجازها.
وانطلقت خيوط القضية إثر شكاية وضعها طبيب وصاحب مركز للأشعة بحي حمرية، بعدما توصل بإشعار من إحدى التعاضديات حول كثرة ملفات تعويض صادرة من مكناس، رغم غياب أي منشآت تابعة للمؤسسة بالمدينة. ليكتشف، بعد بحث داخلي، أن أحد مستخدميه استعمل توقيعه وأختامه الخاصة في ملفات مزورة.
الأبحاث أظهرت وجود تنظيم محكم في عمليات التزوير، وضبطت أدلة دامغة تثبت استغلال توقيعات وأختام أطباء في عشرات الملفات التي صُرفت مقابلها مبالغ مالية، ما كبّد مؤسسات الحماية الاجتماعية خسائر مالية مهمة.
وتشير المعطيات إلى احتمال ارتباط هذه الشبكة بأخرى سبق تفكيكها سنة 2020 بالمدينة نفسها، وهو ما يثير مخاوف بشأن استمرار ثغرات الرقابة داخل القطاع الطبي الخاص، ويطرح تساؤلات حول مسؤولية الأطباء في حماية بياناتهم وأختامهم.
القضية أعادت إلى الواجهة النقاش حول ضرورة مراجعة مساطر صرف التعويضات وتعزيز آليات المراقبة والتتبع، تجنبا لتكرار مثل هذه الممارسات الاحتيالية التي تستنزف صناديق التغطية الصحية.
حميد بن التهامي – مكناس



