آخر الأخبارإقتصادالأحداث المغربيةالأحداث الوطنيةالصحة والطب

ترحيب طبي بتخفيض أسعار الأدوية مقابل دعوات لتوسيع اللائحة

اعتبر أطباء مغاربة أن قرار وزارة الصحة والحماية الاجتماعية القاضي بتخفيض أسعار عدد من الأدوية الأصلية والجنيسة والمماثلة الحيوية المتداولة في السوق الوطنية، ومن ضمنها أدوية مخصصة لعلاج بعض الأورام السرطانية، يُعد خطوة إيجابية من شأنها التخفيف من العبء المالي الثقيل الذي يرزح تحته المرضى وأسرهم، خاصة في ما يتعلق بالأمراض المزمنة والخطيرة التي تستلزم علاجات طويلة الأمد ومكلفة.

وأوضح الأطباء أن هذا القرار ينسجم مع التوجهات العامة الرامية إلى إصلاح المنظومة الصحية وتعزيز الولوج العادل والمنصف إلى العلاج، مشددين على أن خفض أسعار الأدوية، ولا سيما المرتبطة بعلاج السرطان، من شأنه تحسين نسب الالتزام العلاجي وتقليص حالات الانقطاع عن العلاج، التي تكون في الغالب لأسباب مادية.

وجاء هذا الإجراء ضمن ثلاثة قرارات وزارية نُشرت في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، تقضي بتخفيض أسعار بعض الأدوية بناءً على طلبات تقدمت بها مؤسسات صيدلانية صناعية، وباقتراح من الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، وبعد استطلاع رأي اللجنة المشتركة بين الوزارات المكلفة بالأسعار.

“قيمة مضافة
وفي هذا السياق، قال البروفيسور سعد أكومي، الرئيس المؤسس للتجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الحر، إن هذا القرار يشكل “قيمة مضافة حقيقية”، مؤكداً في المقابل على ضرورة التأكد من التطبيق الفعلي لتخفيض الأسعار على أرض الواقع، وعدم الاكتفاء بالإعلان عنها.

وشدد أكومي، في تصريح لـجريدة الأحداث تيفي، على أهمية توسيع لائحة الأدوية المعنية بالتخفيض لتشمل تلك التي تُكلف المواطنين وصناديق التأمين مبالغ مرتفعة، خاصة أدوية السرطان وبعض الأمراض المزمنة والنادرة، حتى لا تظل التخفيضات مجرد إجراء شكلي لا يحقق الأثر المنشود.

وأوضح المتحدث أن خفض أسعار هذه الأدوية سيساهم في تقليص كلفة العلاج وتسهيل الولوج إليه بشكل أكثر عدالة، إلى جانب ضمان استفادة المرضى من الرعاية الصحية دون عراقيل. كما أبرز أن هذا الإجراء سيساعد على الحفاظ على توازن ميزانيات التغطية الصحية الإجبارية، إذ سيمكن من علاج عدد أكبر من المرضى بنفس الموارد المالية.

ودعا البروفيسور أكومي إلى إرساء آليات فعالة للمراقبة والتتبع، تضمن التطبيق الفعلي لتخفيض الأسعار، معتبراً أن نجاح هذه السياسة سينعكس إيجاباً على المرضى، وصناديق التأمين، والمنظومة الصحية ككل.

“ورش شمولي
من جانبه، أكد سعيد عفيف، طبيب أطفال وعضو اللجنة العلمية للتلقيح، أن الأدوية تمثل حوالي 30 في المائة من التكلفة الإجمالية للعلاج في إطار التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، معتبراً أن أي إجراء يهدف إلى تقليص هذه الكلفة ستكون له انعكاسات إيجابية مباشرة على المواطنين وعلى توازن صناديق التأمين الصحي.
وأوضح عفيف، في تصريح لـجريدة الأحداث تيفي، أن التعريفة المرجعية للعلاج لم تعرف أي تحيين منذ سنوات طويلة، وهو ما جعل المواطنين يتحملون أكثر من 50 في المائة من تكاليف العلاج من جيوبهم، وهو وضع غير معمول به في معظم دول العالم، مشيراً إلى أن تخفيض أسعار الأدوية سيساهم في تحسين القدرة على الاستفادة من العلاج.

وأضاف المتحدث أن هذا التوجه ينسجم مع الدعوة الملكية إلى القطع مع “مغرب السرعتين”، حيث يستفيد من العلاج الجيد فقط من يتوفر على الإمكانيات، بينما يُحرم منه الفئات الهشة، مؤكداً في الوقت ذاته على أهمية تعزيز الوقاية، بدءاً بتيسير الولوج إلى الاستشارة الطبية، تفادياً لتفاقم الحالات المرضية.

وشدد الأخصائي في طب الأطفال على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية في إصلاح المنظومة الصحية، مبرزاً أن ملف الدواء لا يشكل سوى جزء من ورش أوسع لإعادة هيكلة القطاع، ما يستدعي تدخلات متكاملة ومتناسقة، بعيداً عن الإجراءات الجزئية أو الظرفية.

محمد صبري

مدير تحرير الجريدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى