المغرب يحصد 3.7 مليارات يورو من ثروته الخضراء ويعتلي صدارة التصدير بالمتوسط

يعزز المغرب مكانته كأحد المحركات الصاعدة في تجارة الفواكه والخضروات بمنطقة البحر الأبيض المتوسط، بعد أن سجل صادرات قياسية بلغت قيمتها 3.7 مليارات يورو، وفق معطيات منصة Italiafruit News. وأشارت المنصة إلى أن هذه القفزة النوعية تعكس تحولًا جذريًا في القطاع خلال العقدين الأخيرين، حيث تضاعفت قيمة الصادرات خمس مرات، مما جعل المملكة لاعبًا رئيسيًا في الأسواق العالمية.
وذكرت المنصة أن صادرات المغرب من الفواكه والخضروات ارتفعت بين عامي 2005 و2023 بنسبة 120% من حيث الحجم، وخمسة أضعاف من حيث القيمة. وأبرزت أن التركيز على المنتجات ذات القيمة العالية مثل الأفوكادو والفواكه الحمراء والطماطم، ساهم في ترسيخ العلامة المغربية عالميًا، معتبرة أن هذه المنتجات أصبحت “سفراء صنع في المغرب” في الأسواق الدولية. كما سجلت الإنتاجية العامة للفاكهة زيادة بنسبة 25%، وهو معدل استثنائي في ظل المنافسة العالمية.
وتستحوذ الأسواق الأوروبية على النصيب الأكبر من الصادرات المغربية، حيث تستقبل فرنسا وإسبانيا 46% من الشحنات، تليهما المملكة المتحدة وهولندا بنسبة 29%. وتشكل أوروبا مجتمعة حوالي 88.8% من إجمالي الصادرات، تليها الأمريكتان (6.4%)، إفريقيا (2%)، الدول العربية (1.4%)، وآسيا (0.7%). أما المبادلات التجارية مع إيطاليا فتبقى محدودة لكنها مستقرة، حيث بلغت الصادرات نحو 25 ألف طن سنة 2024.
وأشار التقرير إلى أن الطلب الداخلي المغربي عرف بدوره نموًا لافتًا مع ارتفاع عدد السكان إلى 38 مليون نسمة خلال عقدين، ما ساهم في تنامي القوة الشرائية وزيادة الطلب على الفواكه والخضروات، بما في ذلك المنتجات الجديدة وغير التقليدية. وهكذا لم يعد المغرب مجرد مصدر، بل تحول أيضًا إلى سوق نشطة تستهلك منتجاتها المحلية وتستورد أخرى لتعزيز التنوع الغذائي.
كما أوضحت المنصة أن إنتاج الفواكه ارتفع بنسبة 33% خلال العقدين الماضيين، مدفوعًا بنمو زراعة الأفوكادو (786%)، التفاح (147%)، التمر (126%)، الفواكه الحمراء (108%)، والخوخ (90%). أما الحمضيات فسجلت استقرارًا نسبيًا مع تراجع إنتاج البرتقال وزيادة إنتاج اليوسفي. في المقابل، عرف إنتاج البطيخ والشمام والعنب انخفاضًا طفيفًا.
وفي قطاع الخضروات، ارتفعت الإنتاجية الإجمالية بنسبة 17%، مع تراجع طفيف في إنتاج البصل واستقرار الجزر، مقابل نمو مزدوج الرقم في المنتجات الموجهة للتصدير، خصوصًا الطماطم التي اقترب إنتاجها من 1.5 مليون طن، لتشكل نحو نصف صادرات الخضروات المغربية، تليها الفلفل والفاصوليا الخضراء (22%).
أما على صعيد الحصة السوقية، فقد تراجعت صادرات البرتقال من 256 ألف طن عام 2005 إلى 38 ألف طن في 2023، فيما أصبح اليوسفي الفاكهة المغربية الأولى المصدرة. كما استحوذت الفواكه الحمراء على مكانة قوية بفضل التوت الأزرق والتوت الأحمر اللذين يمثلان 85% من الصادرات. أما الأفوكادو فقد شكل “ثورة خضراء” حقيقية، إذ تجاوز الإنتاج المغربي نظيره الإسباني ليصل إلى 100 ألف طن في حملة 2024-2025.
من حيث القيمة المالية، تتصدر الطماطم الصادرات بحوالي مليار يورو، تليها الكليمنتين واليوسفي (350 مليون يورو)، بينما بلغت الفواكه الحمراء 600 مليون يورو والأفوكادو 130 مليون يورو. في المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 300%، يهيمن عليها قطاع الفواكه بنسبة 80%، ما يعكس انفتاح السوق المغربية على منتجات جديدة وتنوع الأذواق، خصوصًا مع تزايد استهلاك الموز والأفوكادو والمانغو والأناناس والكيوي.
واختتمت المنصة تقريرها بالتأكيد على أن المغرب يمثل نموذجًا ناجحًا لاستراتيجية زراعية متكاملة، تمزج بين التركيز على المنتجات عالية القيمة والتنافسية في الأسعار والجودة، مما يجعل المملكة فاعلاً ديناميكيًا ومؤثرًا في أسواق البحر الأبيض المتوسط والعالم.



