تذاكر المنتخب المغربي بين شغف الجماهير وفخاخ الاحتيال الإلكتروني

رغم التحذيرات المتكررة من الجهات المنظمة، ما تزال السوق السوداء لتذاكر مباريات كأس أمم إفريقيا تنشط بقوة، مستغلة الإقبال الكبير على مباريات المنتخب المغربي، خاصة تلك التي تُقام على أرضه. وتنتشر عروض بيع غير قانونية عبر منصات رقمية، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بأسعار تفوق الرسمية بكثير، وغالباً تحت مسميات مغرية مثل “الفرصة الأخيرة” أو “تذاكر محدودة”.
وقد سُجلت حالات نصب واحتيال، من بينها تعرض إحدى المؤثرات لعملية احتيال بعد تحويل مبلغ مالي مقابل تذاكر لم تتوصل بها، قبل أن ينقطع التواصل مع البائع، وهو ما كشف عن وجود شبكات تستغل حماس الجماهير لتحقيق أرباح غير مشروعة.
الظاهرة أعادت إلى الواجهة مخاطر التعامل مع وسطاء غير معتمدين، خاصة في ظل استعمال وسائل أداء رقمية يصعب تتبعها. كما طرحت تساؤلات حول نجاعة المنصات الرقمية المعتمدة في محاصرة إعادة بيع التذاكر، وقدرتها على التصدي للاستغلال غير القانوني.
وفي هذا السياق، أكد خبير في الأمن السيبراني أن ما يحدث لا يرتبط غالباً باختراقات تقنية معقدة، بل باستغلال ثغرات تنظيمية وبشرية، مثل غياب الربط بين التذكرة وهوية صاحبها، أو ضعف مراقبة عدد التذاكر المقتناة من الحساب الواحد. وأوضح أن بعض المنصات تركز على سرعة البيع أكثر من تأمينه، ما يفتح المجال أمام المضاربة والاحتيال.
كما أشار إلى انتشار تذاكر وهمية ومواقع مزيفة تحاكي المنصات الرسمية بهدف سرقة المعطيات البنكية، محذراً من أن الخطر الحقيقي يكمن في “الهندسة الاجتماعية” أكثر من الاختراقات التقنية.
وختم الخبير بالتأكيد على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعزيز الحوكمة الرقمية، وربط التذاكر بالهوية الرقمية أو البيومترية، إلى جانب تشديد الإطار القانوني لمحاربة إعادة البيع غير المشروع، حفاظاً على ثقة الجماهير وسلامة المنافسات.



