آخر الأخبارالأحداث المغربيةالأحداث الوطنيةحوادث وقضايا

منقّبون عن الكنوز يعبثون بآثار المغرب.. والمجتمع المدني يدق ناقوس الخطر

تشهد مواقع النقوش الصخرية والقبور الجنائزية في عدد من مناطق المغرب وضعًا مقلقًا، بعدما تحولت إلى أهداف سهلة للمنقبين عن “الكنوز المتوهمة” والمستغلين التجاريين، في ظل غياب المراقبة وضعف التدخلات لحمايتها.

هذه المواقع، التي تعود إلى مئات الآلاف من السنين، ليست مجرد رسوم على الحجر، بل ذاكرة حية تختزن فصولًا من تاريخ الإنسان المغربي وهويته الثقافية. غير أن هذا التراث العريق يواجه اليوم خطر الطمس والاندثار.

ومن أبرز الأمثلة الحديثة، موقع جبل بواديو بجماعة تغجيجت في إقليم كلميم، الذي حذر تقرير صادر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان من كونه “لم يتعرض للتخريب بعد، لكنه يبقى مهددًا”.

ورغم أن النقوش نفسها لم تصب بأضرار مباشرة، فإن المهتمين بالشأن التراثي المحلي يؤكدون أن المشهد الطبيعي المحيط بالموقع قد تعرض لتشويه بفعل تدخلات بشرية، مما أفقده جزءًا من قيمته الأثرية والبيئية.

وفي هذا السياق، أصدرت تسع جمعيات مدنية عاملة في مجال حماية التراث الطبيعي والأثري بتغجيجت بيانًا مشتركًا نددت فيه بما وصفته بـ“المحاولات التخريبية التي تستهدف طمس معالم الهوية التاريخية والثقافية للمنطقة”، مشيرة إلى أن موقعي بودايو وتارسلت يتعرضان لمحاولات عبث ممنهجة، على غرار مواقع أخرى شهدت المصير ذاته في السابق.

وطالبت الجمعيات وزارة الشباب والثقافة والاتصال بـ“تدخل عاجل لحماية هذه المواقع وتصنيفها ضمن التراث الوطني، ضمانًا لحمايتها القانونية وصونًا لقيمتها الرمزية، مع إعادة تأهيل المناطق التي تعرضت للتخريب في فترات سابقة”.

من جهتهم، يجمع خبراء وباحثون في علم الآثار على أن ما يجري اليوم يمثل نزيفًا مستمرًا للذاكرة التاريخية المغربية، في ظل ضعف الوعي العام بأهمية هذه النقوش التي تشهد على عمق الحضارة المغربية وتنوعها الثقافي.

ويحذر هؤلاء من أن الاعتداءات المتكررة على المواقع الأثرية تحت ذريعة “البحث عن الكنوز” لا تهدد فقط التراث المادي، بل تعبث بجذور الهوية المغربية ذاتها، مؤكدين أن حماية النقوش الصخرية ليست ترفًا ثقافيًا، بل واجب وطني يستدعي تعبئة شاملة لصون ذاكرةٍ نقشتها الأجيال على الصخر، لتبقى شاهدة على التاريخ لا ضحية له.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى