تفريغ شامل لكاميرات المراقبة لتعقب المتورطين في أعمال شغب “جيل Z”

في تطور نوعي للأحداث التي شهدتها بعض المدن المغربية بالتزامن مع احتجاجات ما يُعرف بـ«جيل Z»، انطلقت عناصر الأمن الوطني والدرك الملكي في حملة أمنية وقضائية واسعة تهدف إلى تفكيك خيوط التخريب والفوضى وتحديد هوية المتورطين مباشرة في أعمال النهب والعنف التي أثارت الرأي العام.
تركزت استراتيجية التحقيق على تفريغ وتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة بدقة، سواء تلك المثبتة داخل الإدارات العمومية والمحلات التجارية أو المثبتة في الشوارع العامة بمناطق مثل إنزكان وسلا والقنيطرة، وذلك لتمييز المتظاهرين السلميين عن العناصر التي تقف وراء التخطيط لتنفيذ أعمال الشغب.
وفي إشارة إلى جدية الموقف، تدخلت رئاسة النيابة العامة وأصدرت تعليمات بتسريع وتيرة الأبحاث القضائية، مع توجيه تشديد على تطبيق القانون بأقصى صرامة؛ إذ أكدت المصادر أن العقوبات قد تصل إلى 20 سنة سجناً نافذاً في حق كل من يثبت تورطه في أعمال عنف أو تخريب للممتلكات العامة والخاصة.
ولم تقتصر الأحداث على أعمال الشغب فحسب، بل تكشّف عن محاولات تخريب متقدمة المستوى، من بينها محاولة اقتحام استهدفت سرية للدرك الملكي بمنطقة القليعة، في محاولة للاستيلاء على أسلحة وذخائر من داخل المقر. وأسفرت مواجهة المهاجمين عن تدخل أمني استعمل خلاله الرصاص الحي، ما أدى إلى مقتل اثنين من المهاجمين وإصابة آخرين بجروح خطيرة، وفق المصادر المتوفرة. هذه الحادثة اعتُبرت مؤشرًا واضحًا على أن الدولة لن تتهاون مع أي مساس بأمن المؤسسات السيادية أو سلامة المواطنين.
تشير المعطيات الأولية للتحقيقات إلى أن هذه الانفلاتات لم تكن عفوية بالكامل؛ فقد سبقتها تدوينات وتحريضات على منصات التواصل الاجتماعي دعت صراحة إلى مهاجمة مقرات الأمن وسرقة الأسلحة، ما يعزز فرضية تورط جهات معادية أو شبكات منظمة في تحريك الفوضى تحت غطاء مطالب اجتماعية مشروعة.
بينما يواصل المحققون تتبع خيوط القضية ورصد كل المسارات المحتملة لتمويل أو توجيه هذه الأعمال التخريبية، تتعالى الأصوات الشعبية التي تطالب بضرب الحسم بيد من حديد ضد من يستغلون الاحتجاجات لتحويلها إلى فوضى مدمرة. وتشدد المراقبة على أن الحق في الاحتجاج السلمي يجب أن يُحترم، لكن التحوّل إلى أعمال عنف وتخريب يفقد الحراك شرعيته ويستدعي استجابة أمنية وقضائية حازمة.



